الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

96

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

لها أمرها أحوج ( 1 ) . وفي ( جمل المفيد ) : روى الواقدي عن الحسن البصريّ قال : أقبل أبو بكرة يريد أن يدخل مع طلحة والزبير في أمرهما ، فلمّا رأى أنّ عايشة تدبرهما رجع عنهما فقيل له : مالك لم تدخل قال : رأيت امرأة تلي أمرهما ، وقد سمعت النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله - وقد ذكر ملكة سبأ - يقول : « لا أفلح قوم تدبر أمرهم امرأة » فكرهت الدخول معهما ( 2 ) . وقال ابن أبي الحديد في شرح ( ومن كلام له عليه السّلام عند ذكر السائرين إلى البصرة ) : في ( غريب حديث ابن قتيبة ) : في حديث حذيفة ذكر خروج عائشة قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : تقاتل معها مضر مضرها اللّه في النار وأزر عمان سلت اللّه أقدامها ، وإنّ قيسا لا تنفك تبغي دين اللّه شرّا حتى يركبها اللّه بالملائكة فلا يمحو ذنب تلعة . وهذا الحديث من أعلام نبوّة النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، لأنهّ إخبار عن غيب تلقاه حذيفة قبل الجمل ، وهذا الحديث يؤكد مذهب أصحابنا في فسق أهل الجمل ، إلّا من ثبت توبته وهم الثلاثة ( 3 ) . قلت : لو كان قال بثبوت عدم توبتهم كان أقرب إلى الحقّ والواقع . وفي ( العقد ) : دخلت امّ أو في العبدية بعد الجمل على عائشة فقالت : يا امّ المؤمنين ما تقولين في امرأة قتلت ابنا لها صغيرا قالت : وجبت لها النار . قالت : فما تقولين في امرأة قتلت من أولادها الأكابر عشرين ألفا في صعيد واحد . قالت : خذوا بيد عدوّة اللّه . وماتت عايشة في أيّام معاوية ، وقد قاربت

--> ( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 75 . ( 2 ) الجمل للمفيد : 297 . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 11 : 121 - 122 .